ناقش منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثانية عشرة اليوم 13 أكتوبر، دراسة (تأثير الازدحام المروري في المدن الكبرى بالمملكة: الأسباب والحلول)، والتي استهدفت تحليل الأسباب الرئيسية للازدحام المروري وآثاره في المدن الكبرى، واقتراح حلول عملية وفعالة وقابلة للتنفيذ للحد من الازدحام وتحسين كفاءة منظومة النقل.
وعقدت الجلسة برئاسة معالي المهندس محمد بن خالد السويكت رئيس المؤسسة العامة للخطوط الحديدية سابقاً، كما قدم رئيس فريق الدراسة الدكتور محمد بن حمد المناع عرضاً مفصلاً لمخرجات الدراسة، وشارك في إثراء النقاش كل من المحاورين الدكتور طلال بن نبيل المغلوث الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المنطقة الشرقية.
وتسعى الدراسة إلى رصد وتحديد العوامل المؤثرة في تفاقم الازدحام المروري، وتحليل فجوات السياسات والتشريعات والمرورية الحالية، وحصر التحديات التي تواجه قطاع النقل العام والمنظومة المرورية، إلى جانب تحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناجمة عن الازدحام المروري، واستعراض أفضل الممارسات والتجارب العالمية والإقليمية في معالجته، واقتراح التوصيات والمبادرات القابلة للقياس والتطبيق وآلياتها التنفيذية.
وجاءت أهمية الدراسة من تحويل ظاهرة الازدحام المروري من مجرد انطباع يومي عابر إلى قضية تنموية قابلة للقياس العلمي والتحسين المستمر. وأوضحت الدراسة أن كفاءة الحركة ترتبط بمستهدفات التخطيط الحضري والاقتصاد والصحة العامة والبيئة، مشددةً على أن التوسع في سعة الطرق كحل منفرد لم يعد كافيا نظرا لظاهرة "الطلب المستحث"، مما يوفر أساسًا مرجعيًا لتطبيقات متكاملة تتسق تشغيليًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأظهرت نتائج الدراسة أن طبيعة المشكلة ناتجة عن تفاعل الاختناقات التشغيلية مع ضعف تكامل النقل العام والتخطيط العمراني، وتركز الفرص في الأنشطة الاقتصادية والتوسع التجاري والنمو الاستثنائي لتطبيقات التوصيل، إلى جانب تحول أنماط الازدحام باتجاه انتقال مركز التنقل إلى ذروة المساء، حيث ارتفعت نسبة الازدحام في مدينة الرياض خلال ذروة المساء عند الساعة 5:00 من 77% عام 2016 إلى 176% عام 2025.
كما قدرت الدراسة الكلفة الاقتصادية الإجمالية للازدحام المروري في مدن (الرياض وجدة وحاضرة الدمام) بنحو 18 مليار ريال سنوياً لعام 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 22.5 مليار ريال بحلول عام 2030م في سيناريو عدم التدخل. كما بينت الأرقام أن الفرد يتحمل سنوياً تكلفة وقود إضافية جراء الازدحام تصل إلى نحو 4,013 ريالاً في الرياض وتراجع الإنتاجية لدى نحو 51% من العاملين، و3,285 ريالاً في جدة، و2,556 ريالاً في الدمام.